الشعب الايراني و الوطنية

كتبهاسلمى ، في 1 يوليو 2008 الساعة: 23:39 م

الشعب الايراني في ظل هجوم عسكري امريكي
 
سلمى الاهوازي
 
في الاعلام العالمي هذه الايام هنالك نقاش حول ردة فعل الشعب الايراني في حال هجوم عسكري امريكي ضد ايران. قسم من المحللين يجدون الشعب الايراني شعب مهتم بالوطنية. فرغم الاستياء الشعب الايراني من دولته القمعية و الديكتاتورية, احساسه القومي سيلعب الدور الرئيسي في نضاله ضد هجوم او احتلال عسكري.
الرؤية الثانية ترى الحرب في صالح اميركا من ناحية الحماية الشعبية. فهذا التحليل يؤشر الى تعددية القوميات في ايران و عدم تجانس الامال و الطلبات القومية من قوم الى قوم مما سيؤدي الى هزيمة اي اتحاد متوقع  بين هذه الشعوب و مما سينجر الى مقاومة ضعيفة خاصة من ناحية الشعوب الايرانية غير الفارسية.
رغم الصواب النسبي لكلتا الحالتين , في رأيي , ما يجب الانتباه اليه هو العلاقة الموجودة بينهما بحيث لا يمكن ذكر الاولى و نسيان الثانية.
لا شك في شعور القومي القوي لدى الشعب الايراني. لكن من هو الشعب الايراني؟ ما تدل عليه الاحصائيات الرسمية و غير الرسمية هو النسبة الكبيرة لقوميات غير الفارسية في  ايران. فوجود حوالى 20 ميليون تركي, 8 ملايين كردي, 4 ملايين عربي, ميليونان بلوشي, مليونان تركماني و غيرهم من القوميات مما يوصل عددهم الى اكثرمن 40 ميليون نسمة (و هذه النسبة 60 بالمائة من مجموع سكان ايران) يؤشر الى التعددية القومية الكثيفة في ايران(رغم انكار او تجاهل الحكومة الايرانية او البعض من الفرس).
اذن عندما نتكلم عن الاتحاد القومي لا ننسى باننا  نتكلم عن بلد تحكم عليه الديكتاتورية و مستمر فيه انتهاك حقوق الانسان  . فاحدى الحقوق المنتهكة في ايران هي حقوق القوميات. فانهن محرومات من ممارسة ابسط  حقوقهن المعترفة بها في كنوانسيون حقوق الانسان للامم المتحدة. و مع الاسف المشكلة لا تنتهي بهذا. فجنبا الى جنب الممارسات الانتهاكية ضد الشعوب غير الفارسية تمارس عنصرية حادة غايتها محو او اخماد  اي وجود غير فارسي*. مظاهر العنصرية الفارسية موجودة في الواقع الايراني اوضح من الشمس في سماء النهار و منها:
- التاكيد على العنصر الاري (اريايى) و الدعايات المستمرة عن الميراث الايراني الفارسي, (على سبيل المثال الضجة الجدلية حول اسم الخليج العربي و التاكيد الايراني على فارسيته)
- تجاهل كل ما تحمله الشعوب غير الفارسية من التراث و الحضارة التاريخية, (مثال لها هو تجاهل ميراث شغازنبيل في الاهواز و الذي عمره اكثر من 3 الاف سنة و السبب الرئيسي لهذا التجاهل  الامتناع  الايراني بالاعتراف بوجود حضارة في ايران لا ترجع الى القوم الاري)
- و الثقافة السخرية  الرائجة خاصة بين الفرس يحتقر فيها كل ما يرجع الى جذور غير الفارسية ( فاللغتا التركية و العربية لغات للمتخلفين, الملابس الكردية و العربية مثيرات للسخرية و ثقافة القوميات غير الفارسية هي ثقافة المأيوس منه)
واضح تماما ان العنصرية الرائجة بهذه الصورة تخلف اثرها البشع في ذهن المهان و واضح  ان الانسان الحر  لا يرضى بهذا التحقير و التهديد لكيانه و هويته.
فرجوعا الى موضوع المقال, نعم الإيرانيون و رغم استياءهم من الجمهورية الاسلامية و رغم كرههم الشديد ضد الملالي يفضلونهم على الاجنبي و هذا بالتاكيد ينبع من وطنيتهم, حتى ولو هذه الوطنية تاخذ قىرتها من مصادر غير صحية و غير شرعية. اذن هم يفضلون   دكتاتورية وحشية معمرة على اي نوع من التدخل الاجنبي. لذلك لتتأكد اميركا ومن هذا المنطلق لا تحظى بتأييد من الايرانيين (الفرس). ولكن بالنسبة للمجموعات العرقية الاخرى هي حالة مختلفة ؛ حيث تعيش هذه الاقليات حياة متسقة وترى التمييز مستمر في حياتها اليومية.  فعندما  من البعيد جدا ان ترى اميركا الضؤ الاخضر  من القومية الفارسيه بغية أي نوع من التدخل  فى شؤون ايران ، انها  العكس تماما فيما يتعلق بالاقليات الايرانية غير الفارسية مثل الأكراد ، البلوش ، الاتراك و عرب  الاهواز.
   نظرا للصعوبات الكثيرة التي تواجهها هذه المجموعات العرقية في ممارسة  حقوقها الانسانية ، و نظرا  الى المستوى العال من التمييز العنصري الذي تمارسه الفرس بشكل عام والحكومة الايرانية بشكل خاص  ضد هذه الشعوب , من الطبيعي جدا ان تكون هذه القوميات المضطهدة تبحث عن سبيل يمكن ان ينقذهن من وحشية الحكومة الايرانية. وللأسف ، يبدو ان ليس هناك اي طريق للتخلص من هذه الحالة السوداء و  ايران تصبح   اقوى يوما بعد يوم ، وربما يأتي يوم  لايران ان تصبح باكستان الثانية في اضطهاد شعبها وتهديد جيرانها.
 فمهما الحل, حتى لو حلا عسكريا,  لن يبدو غريبا  اذا اصبح  موضع ترحيب من جانب الاقليات الايرانية . فالعلاقة الموجودة بين التحليلين في بداية المقال هكذا تصبح واضحا بان كلما ازدادت العنصرية الفارسية, و الفرس يسمونها بالوطنية, يزداد بموازاتها الشعور القومي لدى الاقليات العرقية في ايران و كلما ازداد هذا الشعورالقومي تزداد معرفتها  بالسياسات العنصرية الايرانية فنتيجة لهذه المعرفة ستبذل هذه الشعوب جهدا تاما لتحقيق مطالبها و حقوقها حتى لو كلفها الامر ثورة ضد كل ما يحسب ايراني. و بالتاكيد  لو حصل هذا لا لوما على هذه الشعوب.
……………………………….
*ما تفعله هذه العنصرية بالشعب العربي الاهوازي قصة طويلة لا مجال لها في هذا المقال و للقرائة يرجي الرجوع الى مقال الشهيد محمد النواصري  إيران وخفايا التوزيع الديموغرافي بالأحواز
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : Ahwaz (الاهواز, الاحواز, عربستان), Racism (العنصرية) , کتاباتي | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الشعب الايراني و الوطنية”

  1. عاشت أيامك

    مقال موضوعي جيد وككل كتاباتك جيدة وبما اننا نفتقر للاقلام النسائية تزداد اهمية هذه الكتاباتوانا بالذات منذ مقالك الذي ادرجته تحت عنوان على احزابنا في المنفى اعجبت به وببقية كتاباتك.

    عشت ودمت اينما كنت وايّ كنت…

  2. جيد جدا و نتمني المزيد يا بتنا العربيه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر